الشنقيطي

224

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [ البقرة : 121 ] . وذكر في موضع آخر أنهم يؤمنون باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إليهم وأنهم خاشعون للّه لا يشترون بآياته ثمنا قليلا . وهو قوله : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا [ آل عمران : 199 ] . وذكر في موضع آخر أنهم أنهم يفرحون بإنزال القرآن وهو قوله تعالى : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ الرعد : 36 ] ، وذكر في موضع آخر أنهم يعلمون أن إنزال القرآن من اللّه حق ، وهو قوله : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [ الأنعام : 114 ] الآية ، وذكر في موضع آخر أنهم إذا تلي عليهم القرآن خروا لأذقانهم سجدا وسبحوا ربهم وبكوا ، وهو قوله : إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) [ الإسراء : 107 - 109 ] . وقال في بكائهم عند سماعه أيضا : * وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ [ المائدة : 83 ] وذكر في موضع أخر أن هذه الطائفة من أهل الكتاب ، تؤتى أجرها مرتين وهو قوله : * وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا [ القصص : 51 - 54 ] . قوله تعالى : وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ [ 119 ] الآية . يعني : وتؤمنون بالكتب كلها كما يدل له قوله تعالى : وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ [ الشورى : 15 ] وقوله : كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ [ البقرة : 285 ] الآية . قوله تعالى : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ 133 ] . يعني عرضها كعرض السماوات والأرض كما بينه قوله تعالى في سورة الحديد : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ الحديد : 21 ] وآية آل عمران هذه تبين أن المراد بالسماء في آية الحديد جنسها الصادق بجميع السماوات كما هو ظاهر ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ [ 140 ] . المراد بالقرح الذي مس المسلمين هو ما أصابهم يوم أحد من القتل والجراح ، كما أشار له تعالى في هذه السورة الكريمة في مواضع متعددة كقوله : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 ) [ آل عمران : 143 ] وقوله : وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ